مستشار إماراتي ينتقد الاستجابة الخليجية الجماعية لحرب إيران
قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش إن الثقة مع إيران "كُسرت" وإن استعادتها أصعب بكثير من إعادة بناء علاقة وظيفية ضرورية، منتقداً الاستجابة الخليجية الجماعية للحرب بأنها دون المستوى المأمول، فيما تعمل أبوظبي على تطوير ممرات شحن بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إن إعادة بناء العلاقة مع إيران «ممكنة» لكنّ إعادة بناء الثقة «أمر يصعب تحقيقه»، في كلمة ضمن «منتدى هاليفاكس 2026» نقلتها شبكة «سي إن إن» بالعربية.
🔑 «كسر الثقة» لا «قطع العلاقة»
ميّز قرقاش بوضوح بين مستويين: «علينا أن نفرّق بين إعادة بناء علاقة ضرورية ووظيفية مع إيران وإعادة بناء الثقة التي كُسرت بالفعل، فالأولى ضرورية لكن الثانية ستكون أكثر صعوبة بكثير». وقال إن الجغرافيا «لا تترك خياراً سوى التواصل» مع الجار الإيراني.
وصفٌ للحرب بلا مواربة
قال قرقاش: «أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على الإمارات ودول أخرى في منطقة الخليج والمنطقة الأوسع، وهي دول لم تكن قد بادرت إلى مهاجمتها. لم يكن هذا القرار وليد 24 أو 48 ساعة، كما لم يكن ردّ فعل اندفاعياً، بل كان حرباً متعمّدة ومختارة شُنّت ضد الجيران، في انتهاك صارخ للقانون الدولي»، واصفاً إياه بأنه «فشل ذريع على صعيدَي الاستراتيجية وإدارة الدولة» دمّر في أسابيع قليلة علاقات استغرق بناؤها عقوداً.
🔑🔑 النقد الأصعب موجَّه للداخل الخليجي لا لإيران
الجزء الأكثر لفتاً في كلمة قرقاش لم يكن عن إيران، بل عن أداء الخليج نفسه: «من المهم أيضاً النظر نظرة نقدية إلى الردود العربية والإقليمية والدولية على الأزمة؛ إذ اتّسمت هذه الردود -في مجملها- بعدم الفعالية وكانت دون المستوى المأمول»، سواء في منع الحرب أو حماية تدفّق الطاقة والتجارة البحرية.
وأضاف: «لقد أظهرنا -كلٌّ على حدة- قوّة وعزيمة في الردّ على هجمات إيران، إلا أن ما نجح بفعالية كبيرة على المستوى الوطني لم يُترجَم بالفعالية ذاتها على المستوى الإقليمي»، مقارناً ذلك بردّ فعل الخليج بعد غزو الكويت أو اضطرابات الربيع العربي.
وحدّد المشكلة بدقّة: «لم تكن المشكلة تكمن في غياب الفهم، وإنما كان قصورنا يتمثّل في عدم القدرة على ترجمة ذلك الفهم المشترك إلى استجابة استراتيجية تتّسم بقدر كافٍ من الوحدة».
«الاستقلالية الاستراتيجية» كخيار لا شعار
قال قرقاش إن «الاستقلالية الاستراتيجية ليست مجرّد شعار بل خيار سياسي عقلاني» يرتكز على نتائج ملموسة، موضحاً أنها بالنسبة للإمارات تعني «القدرة على الحفاظ على نموّ اقتصادنا وعلى شعبنا آمناً وعلى استقلالية قرارنا».
خطوات عملية جارية فعلاً
كشف قرقاش أن الإمارات «بدأت بالفعل في الاستجابة للدروس الأولية» من الأزمة، عبر توسيع قدرات الموانئ على الساحل الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب وشبكات السكك الحديدية والبنية التحتية التجارية اللازمة لربطها، في إطار تطوير ممرّات بديلة لحركة الشحن تقلّل الاعتماد على مضيق هرمز. وقال: «لن يُؤخَذ صادرات الطاقة الخاصة بنا ولا تجارتنا ونشاطنا الاقتصادي كرهينة».
⚠️ ما ينقص
لم يحدّد قرقاش جدولاً زمنياً لاكتمال الممرّات البديلة، ولا حجم الاستثمار المخصَّص لها. ولم يرد ردّ إيراني على وصفه للحرب بأنها «متعمّدة ومختارة»، ولا مواقف من مسؤولين خليجيين آخرين حول انتقاده للاستجابة الجماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.