بي بي سي تكشف تفاصيل الاتفاق النووي بين السعودية وأمريكا
حصلت بي بي سي الفارسية على النص الكامل للاتفاق النووي الموقَّع بين السعودية والولايات المتحدة، ويُظهر خلافاً لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام الرياض لتخصيب اليورانيوم بشروط ومراحل، دون أي إلزام بالانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.
حصلت بي بي سي على النص الكامل الموقَّع للاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة، بعد تقديمه إلى الكونغرس الأمريكي، ويُظهر التحليل أن ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طبيعة الاتفاق لا يتّسق مع نصّه الرئيسي.
🔑 تناقض مع تصريحات ترامب
في 23 يوليو/تموز الماضي، عقب ورود تقارير عن توقيع الاتفاق، قال ترامب إن الاتفاق برمّته مشروط بانضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، وكتب على منصته "تروث سوشال" أن "الاتفاق النووي المدني لن يتضمن أي تخصيب للمواد على الإطلاق، وسيقتصر حصراً على الاستخدامات المدنية"، مشترطاً ذلك بانضمام الرياض للاتفاقيات الإبراهيمية. ورفض مسؤولون سعوديون تلك التصريحات حينها، لكن امتناع البيت الأبيض عن نشر نص الاتفاق حال دون التحقق منها.
ويؤكد النص، المؤلف من 72 صفحة والذي حصلت عليه بي بي سي بعد ستة أسابيع من توقيعه، أنه لا يتضمن أي إشارة إلى إلزام السعودية بالانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية أو الاعتراف بإسرائيل.
مسار التخصيب
يُبقي الاتفاق رسمياً الباب مفتوحاً أمام تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصل إلى 20%، وإن كان ذلك بشروط وعلى مراحل، ولا يُلزم السعودية بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتنص المادة السابعة من الاتفاق على أنه يجوز تخصيب اليورانيوم المنقول أو المنتَج بموجبه "بناءً على اتفاق خطي بين الطرفين"، وبعد استكمال "دراسة مشتركة بشأن التخصيب والتحويل" تستغرق عامَين تبدأ فور دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
وتحدد الفقرة الخامسة من المادة نفسها مساراً تدريجياً: أي منشأة تخصيب سعودية تستخدم معدات أو تكنولوجيا أمريكية ستقتصر، في المرحلة الأولى، على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 5%، على أن يصبح رفع هذا المستوى إلى حدّ أقصى 20% ممكناً بعد استكمال دراسة إضافية واتفاق خطي بين الطرفين.
مقارنة مع اتفاق الإمارات
تُظهر المقارنة بين الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات ونظيره مع السعودية أن واشنطن منحت الرياض تنازلات أوسع: إذ تعهدت الإمارات بعدم إجراء أي عمليات تخصيب أو إعادة معالجة لليورانيوم على أراضيها أياً كان مصدر المواد، وكان الانضمام إلى البروتوكول الإضافي شرطاً مسبقاً لإصدار أي ترخيص أمريكي بصادرات نووية إليها، بما يجعل أي تحرّك إماراتي نحو التخصيب خرقاً كاملاً للاتفاق. أما السعودية فلم تقبل أياً من هذه الأحكام.
مخاوف الرقابة
ورغم إلزام الاتفاق الرياض بقبول عمليات التفتيش المنصوص عليها فيه، فإنه لا يُلزمها بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي، الذي يوسّع نطاق الرقابة الدولية ليشمل البرنامج النووي للدولة بأكمله، بما فيه مواقع غير معلنة أو غير مرتبطة بالتعاون النووي الأمريكي. ويقتصر اتفاق الرقابة السعودي الأمريكي على "المواقع المشمولة" المرتبطة مباشرة بالاتفاق أو التي تستخدم تكنولوجيا أو مواد أمريكية، وهو ما يثير مخاوف خبراء منع الانتشار النووي. وأشار البيت الأبيض، في رسالته إلى الكونغرس، إلى وجود "رسالتين جانبيتين سرّيتين" لم يُكشف عن نصّهما بعد.
ما ينقص
لم تنشر السعودية أو الولايات المتحدة بعد نص الرسالتين الجانبيتين السريتين المشار إليهما في رسالة البيت الأبيض للكونغرس، ولم يصدر تعليق سعودي رسمي جديد على تفاصيل النص الذي كشفته بي بي سي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.