من أنقرة إلى قلب إسطنبول: افتتاح أول سوق عربي شامل للاقتصاد والتراث
افتُتح في وسط إسطنبول سوق عربي شامل يحتضن التجارة والثقافة والزواج، في خطوة تجعله أول مساحة متكاملة تلبي احتياجات الجالية العربية المتزايدة في تركيا من خدمات ولوازم في مكان واحد.
وسط أجواء احتفالية عربية تركية امتزجت فيها الألوان والأعشاب والتوابل، تم افتتاح "السوق العربي الشامل" في قلب إسطنبول – أول منظومة تجارية ثقافية تخدم الجالية العربية في تركيا، حيث تُوفَّر فيها أزياء تقليدية، مأكولات عربية، تجهيزات الأعراس، وحتى خدمات الهجرة والقانون في جناح خاص. السوق يقع في "منطقة الجامع" القديمة، وتبلغ مساحته أكثر من 10 آلاف متر مربع تضم أكثر من 150 محلاً متنوعًا تعمل تحت سقف واحد، مدعومًا بمقهى ثقافي ينظم حفلات شعر وقصص تحكي عن ماضٍ عربي من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق.
وخلال كلمته في مراسم الافتتاح، قال رئيس البلدية: "هذا المشروع لا يقف كمجرد سوق تجاري، بل كمنصة تلتقي فيها الثقافات وتُروى القصص… هنا يجد المسلمون العرب مسكنهم الاجتماعي والاقتصادي وسط قلب إسطنبول." وأضافت مديّرة المشروع، مها المصري، أنها عملت على تنسيق المحال بحيث تمثّل مزيجًا من المنتجات المحلية التركية مع لمسات تراثية عربية يفتقدها السوق التقليدي بتركيا.
الزبائن العرب بدؤوا يتوافدون منذ ساعة الافتتاح، يحملون حقائبهم، يرتدون دشداشاتهم أو العباءات، يتناولون المعجنات الشامية ويشترون العبايات الخليجية – كل شيء منظم بترتيب أنيق يخلو من الفوضى التي تعتادها الأسواق العادية. كما يوفر السوق خدمات ترجمة فورية لحجوزات الزواج والموظفين الأجانب، فضلاً عن توفيق عقد زواج بسرعة غير مسبوقة ضمن مكتب زواج شرعي في الجناح الإسلامي الصغير.
هذا السوق يُعدّ رسالة قوية: أن الجالية العربية لم تعد مجرّد جزء من النسيج الاجتماعي في تركيا، بل صارت قوة اقتصادية وثقافية تُكرَّم في سوق يحمل اسمها ومهارتها وميراثها في قلب أكبر مدنها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.