الجيش الإسرائيلي ينذر سكان عربصاليم بالإخلاء
أصدر الجيش الإسرائيلي الأحد إنذاراً عاجلاً لسكان بلدة عربصاليم جنوب لبنان يطالبهم بإخلاء مبنى محدد ومبانٍ مجاورة له والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر، ثم استهدف الطيران الإسرائيلي لاحقاً المبنى نفسه والمنطقة المحيطة به، بحسب ما أوردته «آر تي» بالعربية. وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه إن الإنذار جاء «...
إنذار بإخلاء مبنى «محدد بالأحمر» على خريطة مرفقة، ومهلة للابتعاد ثلاثمئة متر، ثم غارة على المبنى نفسه. هذا ما جرى الأحد في بلدة عربصاليم جنوب لبنان، بحسب ما أوردته «آر تي» بالعربية.
ما الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي؟ أصدر إنذاراً عاجلاً لسكان البلدة، متهماً حزب الله بانتهاك اتفاق وقف النار، وشنّ غارات على البلدة كما استهدف منطقة النبطية.
وقال في بيانه: «في أعقاب انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، بعد إطلاق مسيرة مفخخة باتجاه قوات جيش الدفاع، فإن نشاط حزب الله يجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».
ونصّ الإنذار: «نطالب جميع السكان المتواجدين في المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له بضرورة الإخلاء: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله والتي سيقوم الجيش الإسرائيلي بالعمل ضدها. فحرصاً على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، عليكم ترك المبنى والمباني المجاورة له فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر. البقاء في منطقة المبنى المحدد بالأحمر يعرضكم للخطر».
وما الرواية الإسرائيلية للسبب؟ في بيان آخر قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله أطلق في وقت سابق من صباح اليوم (الأحد) مسيرتين انتحاريتين باتجاه قوات الجيش التي تسيطر على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وقد أطلق المقاتلون النار باتجاه إحدى المسيرتين واعترضوها. لا إصابات في صفوف قواتنا، ويهاجم جيش الدفاع في هذه الأثناء في جنوب لبنان رداً على ذلك».
وأضاف أنه «سيواصل العمل بقوة في مواجهة المحاولات المتكررة لتنظيم حزب الله للمساس بقواتنا».
وماذا حدث بعد الإنذار؟ استهدف الطيران الإسرائيلي لاحقاً المبنى المهدَّد نفسه في عربصاليم والمنطقة المحيطة به.
وأين ضربت الغارات الأخرى؟ أفاد مراسل الشبكة بأن الطيران الإسرائيلي شنّ غارتين على بلدة النبطية الفوقا ومحيط بلدة كفررمان جنوب لبنان.
وقال المراسل إن الغارة التي استهدفت كفررمان في قضاء النبطية أدت إلى تدمير مبنى سكني من ثلاث طبقات.
وما السياق القريب؟ كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الجمعة أنه هاجم عناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، رداً — بحسب روايته — على إطلاق مسيرة نحو قواته في «المنطقة الأمنية».
⚠️ ما حدود هذا الخبر؟ وهذا جوهره:
• معظم ما ورد أعلاه رواية طرف واحد. البيانات صادرة عن الجيش الإسرائيلي، وهو في الوقت نفسه الطرف المنفِّذ للغارات والطرف الذي يقدّم مبرراتها.
• ما هو موثّق: صدور الإنذار، ووقوع الغارات، وتدمير مبنى سكني من ثلاث طبقات في كفررمان — وهذا الأخير من رصد مراسل الشبكة ميدانياً.
• ما هو ادّعاء: إطلاق حزب الله مسيرتين، وأن المبنى المستهدف قرب «منشأة تابعة لحزب الله». لا تأكيد مستقلاً لأيٍّ منهما في التقرير.
• ما هو غائب: لا تعليق من حزب الله، ولا بيان من الحكومة اللبنانية، ولا معلومات عن إصابات في صفوف السكان. وغياب المعلومة عن الإصابات ليس نفياً لوقوعها.
• «المنطقة الأمنية» تعبير ورد في بيان الجيش الإسرائيلي واصفاً منطقة تسيطر عليها قواته داخل جنوب لبنان — وهو توصيف الطرف نفسه لا صفة قانونية متفقاً عليها.
ماذا يعني هذا للقارئ العربي والجالية اللبنانية في الخليج؟ ثلاث نقاط.
الأولى أن الجغرافيا هنا محددة وتستحق الانتباه: عربصاليم والنبطية الفوقا وكفررمان ثلاث بلدات في قضاء النبطية — أي أن الضربات لم تقع على الشريط الحدودي المباشر بل في عمق الجنوب. ومن له أهل في هذه المنطقة يعرف الفارق بين البلدتين والقضاء.
والثانية أن الطرفين يستندان إلى الاتفاق نفسه في تبرير موقفيهما: إسرائيل تقول إن حزب الله خرق وقف النار، والجانب اللبناني كرّر في مناسبات سابقة أن إسرائيل هي التي تواصل الخرق. وحين يصبح الاتفاق مرجعاً لكل طرف ضد الآخر، فإن قراءة الخبر تتطلب الانتباه إلى مَن يتكلم قبل الانتباه إلى ما يُقال.
والثالثة — وهي عملية — أن نمط «إنذار ثم غارة» بات متكرراً بما يكفي ليصبح معروفاً: بيان يحدد مبنى بعينه ومسافة ابتعاد، ثم استهداف المبنى. ومن يتابع أخبار أقاربه في المنطقة يحتاج أن يعرف أن الإنذار يسبق التنفيذ بوقت قصير، وأن الفارق بين البلدة والقضاء والمبنى المحدد هو ما يميّز الخبر العام عن المعلومة التي تخصّ عائلة بعينها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.