قرويون في مرسين يصنعون دبس العنب على الطريقة التقليدية
في حيّ ألاتشام بقضاء موت في مرسين، على ارتفاع نحو 800 متر، يجتمع المزارعون بعد قطاف العنب في ساحة طبخ مشتركة اسمها «شِحرانة» ليغلوا العصير على نار الحطب. والسرّ ليس في الوصفة بل في اختبار قديم: قطرات على التراب.
بعد موسم قطاف العنب، يبدأ مزارعو قضاء موت في ولاية مرسين جنوبي تركيا بتحضير دبس العنب بالطريقة التقليدية. المصدر «سي إن إن تورك» نقلاً عن وكالة الأناضول.
المكان أولاً
الحيّ اسمه ألاتشام، ويقع على ارتفاع نحو 800 متر. وبعد القطاف يجمع المنتجون عنبهم في ساحة طبخ تُسمّى محلياً «شِحرانة» (şıhrana).
ولاحظ هذه التفصيلة، فهي شرط القصة كلّها: ساحة الطبخ مشتركة، لا يملك كلّ بيت واحدةً منها. والقرويون يغلون دبسهم بالتناوب.
وكيف يُصنع؟
يُغسل العنب ثمّ يُهرَس.
ثمّ يُخلط بما يُعرف بـ«تراب الدبس الأبيض» — وذلك لإزالة الحموضة وضبط القوام.
ثمّ يُغلى عصير العنب في قدور كبيرة على نار الحطب، حتى يصير دبساً يستهلكه أهل المنطقة.
والسرّ في اختبار لا في وصفة
تقول حوّاء أُورس، إحدى ساكنات الحيّ، إن صناعة دبس جيّد تحتاج خبرة. وهي تصنعه منذ نحو عشرين عاماً.
وتضيف: «سرّ الدبس الجيّد هو أولاً العنب، ثمّ المُعلِّم الذي يغليه. ويجب ضبط القوام على نحو صحيح».
وتشرح كيف يعرفون أن الدبس نضج: «حين يقترب العنب من أن يصير دبساً يبدأ في الغليان على نحو مختلف. فنُسقِط بضع قطرات منه على التراب. فإن لم يمتصّ الترابُ الدبسَ، وتماسك الدبس على نفسه، قلنا: تمّ. عندها نُنزل الطنجرة ونوقف الطبخ».
وهذا هو جوهر الحكاية: لا ميزان حرارة ولا مقياس. بل اختبار بصريّ على التراب يُعرف بالممارسة وحدها — وهو ما يجعل «المُعلِّم» جزءاً من الوصفة كما قالت.
والنار لا تنطفئ
تقول أُورس إن القرويين يغلون دبسهم بالدور، وإن «الشحرانة أحياناً لا تُطفأ طوال شهر، ليلاً ونهاراً، ويُغلى الدبس فيها واحداً تلو الآخر».
وهنا تُقرأ الصورة كاملة: منشأة واحدة مشتركة، ونارٌ متّقدة شهراً، وطابور من العائلات. أي أن ما يبدو عادةً غذائية هو في حقيقته ترتيب اقتصادي يوفّر على كلّ بيت كلفة تجهيز خاصّ به.
ولماذا تعني هذه القصة شيئاً لقارئ الخليج؟
لأن الدبس ليس غريباً عن مائدتنا — من دبس التمر إلى دبس الرمّان إلى دبس العنب نفسه في بلاد الشام. والطريقة المشتركة بينها كلّها واحدة: تركيز السكّر الطبيعي بالغليان الطويل، من دون إضافة.
والمختلف هنا تفصيلان محلّيان: تراب الدبس الأبيض الذي يُضبط به الحموضة والقوام، وساحة الطبخ الجماعية التي تجعل الصناعة حدثاً قروياً لا شأناً منزلياً.
⚠️ ملاحظة: ما ورد أعلاه وصف لممارسة محلّية كما نقلها المصدر، ولا يتضمّن التقرير معلومات عن القيمة الغذائية ولا كميات الإنتاج ولا الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.