مشاهدة المباريات الرياضية مفيدة للصحة النفسية
أبحاث جديدة تُظهر أن مشاهدة المباريات الرياضية قد تُسهم في تحسين المزاج والعافية العامة، وأن الأثر مرتبط بالجانب الاجتماعي للرياضة. باحثو جامعة أنغليا روسكين حلّلوا بيانات 7,209 بالغين في بريطانيا: من حضروا فعالية رياضية حيّة في العام الأخير أبلغوا عن رضا أكبر عن حياتهم وشعور أقلّ بالوحدة. لكن الباح...
تُظهر أبحاث جديدة أن مشاهدة المباريات الرياضية لا تخلق الإثارة فحسب، بل قد تُسهم في تحسين مزاج الشخص وعافيته العامة. غير أن هذا الأثر مرتبط إلى حدّ بعيد، وفق الخبراء، بالجانب الاجتماعي للرياضة.
فمشاهدة الرياضة — كأس العالم أو الأولمبياد أو مباراة فريق محلّي مدعوم — تعني أحياناً فرحاً كبيراً، وأحياناً خيبة أمل، وكثيراً ما تعني توتّراً. لكن الأبحاث تكشف أنه، رغم هذه التقلّبات العاطفية كلها، قد يكون مستوى العافية العامة لدى من يشاهدون الرياضة أعلى.
والعافية تعبّر عن مدى شعور الشخص بأنه بحال جيدة نفسياً. ووفق الأبحاث، قد تكون مؤشّرات الصحة الجسدية أفضل أيضاً لدى ذوي مستوى العافية المرتفع، ويُربَط ذلك بـعمر أطول.
دراسة على 7,209 بالغين
ودرس باحثون من جامعة أنغليا روسكين بيانات مسح «Taking Part» الذي تجريه الحكومة البريطانية. وقُيّمت في الدراسة بيانات 7,209 بالغين تتراوح أعمارهم بين 16 و85 عاماً في بريطانيا.
ووفق النتائج، أبلغ من شاركوا في فعالية رياضية حيّة خلال العام الأخير — قياساً بمن لم يشاركوا — بأنهم أكثر رضا عن حياتهم، ويجدونها أكثر معنى، ويشعرون بـوحدة أقلّ.
وتتطابق هذه النتائج مع أبحاث أخرى تُظهر أن الأعراض الاكتئابية قد تكون أدنى لدى من يشاهدون المباريات في الملعب مرة واحدة على الأقلّ سنوياً.
ليس مقصوراً على الملاعب
ولا يبدو الأثر الإيجابي للرياضة مقصوراً على الملاعب أو الصالات. فالأبحاث تُظهر أن من يشاهدون الرياضة عبر التلفزيون أو الإنترنت يُبلّغون هم أيضاً عن أعراض اكتئابية أقلّ قياساً بمن لا يشاهدون.
ويُذكر أنه كلما زاد تواتر مشاهدة الرياضة، زاد احتمال انخفاض الأعراض الاكتئابية. كما يميل من يشاهدون الرياضة إلى الإبلاغ عن رضا أعلى عن الحياة، بصرف النظر عن مكان مشاهدتهم المباراة.
تحذير: علاقة لا سببية
غير أن الباحثين يطلقون تحذيراً مهمّاً: هذه النتائج تُظهر علاقة ارتباط، ولا تُثبت سبباً ونتيجة مباشرين. أي أن مشاهدة الرياضة قد تجعل الناس أكثر سعادة، لكن احتمال أن يشاهد الرياضةَ الأشخاصُ الأكثر اجتماعيةً أو صحةً أو دخلاً يبقى قائماً أيضاً.
ووفق الخبراء، تؤدّي الهوية الاجتماعية دوراً مهمّاً في الأثر النفسي لمشاهدة الرياضة. فالناس يميلون إلى تكوين روابط مع مجموعات تشاركهم اهتماماتهم. والمشجّعون الذين يدعمون الفريق نفسه يعيشون هذا النوع من الإحساس بـالجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.