غروسي يكشف تفاصيل يورانيوم سوريا ويتّهم إيران بخرق التزاماتها
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن تحقّق مفتّشي الوكالة من وجود 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في مواقع سورية لم يكن الوصول إليها متاحاً سابقاً، مشيداً بشفافية السلطات السورية الحالية، بينما اتّهم إيران بخرق التزام الإبلاغ الفوري عن هجمات استهدفت منشآتها النووية.
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، أن الوكالة حقّقت «اختراقات هامّة» في الملف النووي السوري، بينما لا يزال الملف الإيراني يواجه تحدّيات مرتبطة بضعف التعاون، مؤكِّداً أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الاستقرار ومنع الانتشار النووي، في مؤتمر صحفي بفيينا نقلته الجزيرة.
🔑🔑 73 طناً من اليورانيوم في سوريا
كشف غروسي أن مفتّشي الوكالة تمكّنوا من التحقّق من وجود 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في مواقع لم يكن الوصول إليها متاحاً سابقاً بسبب مسار سرّي مع حكومة بشار الأسد السابقة. وكان تقرير سرّي للوكالة، وُزِّع على الدول الأعضاء الثلاثاء الماضي، كشف أن النظام السابق كان يبني مفاعلاً نووياً في دير الزور شرقي البلاد دون إبلاغ الوكالة. وزار مفتّشو الوكالة عدّة مواقع سورية في أغسطس/آب للتحقّق. ووصف غروسي عمليات التحقّق بأنها كانت «مفعمة بالمشاعر»، إذ اضطرّ المفتّشون لكسر جدران وفتح ممرّات للوصول إلى المواقع المخفية، وكشفوا أيضاً عن أدلّة على خطط سورية سابقة لـ«إعادة معالجة» تتطلّب قدرات كيميائية إشعاعية لإنتاج البلوتونيوم. ولم يستبعد أن تكون السلطات السابقة قد فجّرت الموقع بنفسها لعرقلة أي تحقيقات.
أثنى غروسي على «خيار الشفافية» الذي تنتهجه السلطات السورية الحالية، معتبراً إياه نموذجاً لإعادة الاندماج في الأسرة الدولية. وكشف أن دمشق تُجري حالياً محادثات علنية مع «حكومة أخرى» لم يسمِّها، لبحث نقل اليورانيوم المكتشف خارج البلاد، فيما يقتصر دور الوكالة على تركيب الكاميرات وضمان الرقابة، تاركةً قرار النقل للقيادة السياسية السورية.
🔑 اتّهام مباشر لإيران بخرق المادة 68
بخصوص الملف الإيراني، كشف غروسي أن طهران تخرق المادة 68 من «اتفاق الضمانات الشاملة»، التي تُلزم الدولة بإبلاغ الوكالة فوراً بأي أحداث أو هجمات قد تؤثّر على المنشآت والمواد الخاضعة للضمانات — وهو ما لم تفعله إيران رغم تعرّض منشآتها لاعتداءات. وأوضح أن «اتفاق القاهرة» مع إيران تضمّن بنداً صريحاً يُلزمها بتقديم تقارير حول حالة منشآتها بعد الهجمات، لكن طهران لم تنفّذ هذا البند حتى الآن.
وجدّد غروسي رفضه القاطع للمنطق الإيراني الذي يربط التعاون التقني مع المفتّشين بالتقدّم في المفاوضات السياسية الأوسع، مؤكّداً أن التزامات إيران كدولة موقِّعة على معاهدة منع الانتشار «لا تختفي» ولا يمكن تعليقها انتظاراً لتسويات سياسية. وأوضح أن التفتيش يمكن أن يُستأنف مع توفير ضمانات أمنية، وأن الوكالة تناقش مع طهران آليات مواصلته بأمان ضمن إطار اتفاق القاهرة.
الملف السعودي
وبخصوص الاتفاق النووي السعودي المرتقب مع الولايات المتحدة، أوضح غروسي أن الوكالة تعتبر «البروتوكول الإضافي» المعيار الذهبي للضمانات، لكن عدم توقيع الرياض عليه «ليس عائقاً حتمياً»، كاشفاً عن حلٍّ فنّي قانوني بإدراج «أحكام بديلة» داخل الاتفاق الثنائي نفسه تمنح الوكالة صلاحيات تفتيش مشابهة للبروتوكول الإضافي. وأكّد أن أي اتفاق ثنائي يجب أن يُعرَض في النهاية على مجلس أمناء الوكالة لإقراره. وكانت السعودية قد وقّعت اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي بشأن التعاون النووي السلمي، فيما ربط الرئيس ترامب موافقته باشتراط انضمام الرياض لـاتفاقيات أبراهام.
ما ينقص
لم يرد اسم «الحكومة الأخرى» التي تتفاوض معها دمشق بشأن نقل اليورانيوم، ولا ردّ إيراني على اتّهام غروسي بخرق المادة 68.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.