وزير دفاع أمريكي أسبق يقدّر أمد الحرب مع إيران
قال ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي بين عامي 2011 و2013، لصحيفة «الغارديان» إنه يرجّح استمرار الحرب مع إيران ستة أشهر أخرى دون حلّ، وإن أمام الرئيس الأمريكي ثلاثة خيارات في تقديره، بينها السيطرة على مضيق هرمز.
نشرت صحيفة «الغارديان» تقريراً أعدّته أنا بيتس نقلت فيه عن ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي بين عامي 2011 و2013 ومدير وكالة المخابرات المركزية في عهد باراك أوباما، أن الحرب مع إيران — التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر — تنذر بأن تصبح «حرباً لا نهاية لها في الشرق الأوسط».
وقال بانيتا: «ليس سرّاً أن الولايات المتحدة وإيران عالقتان في مأزق خطير، حيث لا تتوفّر سوى خيارات قليلة جدّاً لإنهاء هذه الحرب»، مضيفاً أن الصراع يتّجه ليصبح «حرباً فاشلة أخرى» مثل العراق وأفغانستان، وأنه «من المرجّح أن تستمرّ هذه الحرب لستة أشهر أخرى دون حلّ».
🔑 قبل كلّ شيء: هذا تقديرٌ من خارج الغرفة
بانيتا ليس في منصب. وما ورد تقدير شخصي في مقابلة صحفية، لا معلومة من داخل القرار الجاري ولا وثيقة ولا جدول زمني معلَن. و«ستة أشهر» هنا توقّع لا خطّة، لم يُسنَد إلى بيانات ولا إلى إحاطة رسمية.
الخيارات الثلاثة كما عدّها
الأول: الانسحاب و«الاعتراف بفشل الحرب» — وهو ما يستبعده بانيتا نفسه.
الثاني: إطالة «الجمود الحالي، مع هجمات متبادلة متقطّعة»، حيث يحاول الطرفان تجنّب حرب أشدّ خطورة مع رفضهما التفاوض أو الاستسلام — وهو ما يقود في رأيه إلى «ما تخشاه جميع الأطراف».
والثالث: سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وإزالة ما سمّاه «أخطر نقطة ضغط» إيرانية، أي «القدرة على إغلاق وتعطيل» الممرّ.
وقال إن النصر «لن يكون حليف الولايات المتحدة إلا إذا طرأ تغيير جذري على موقفها، بحيث يتّضح أن هدفها الرئيسي في هذه المرحلة هو إعادة فتح مضيق هرمز». وزعم أن الرئيس الأمريكي أضرّ بمصداقيته بادّعائه المتكرّر أن اتفاقاً لإنهاء الحرب بات وشيكاً وأن المضيق مفتوح.
ونحن نصنّف هذه الخيارات بوصفها توصيفاً لا سياسة: هي قراءة بانيتا لمجموعة الخيارات المتاحة، لا خيارات أعلنها أحد، ولم يرد في التقرير أنها مطروحة بهذه الصيغة على طاولة القرار.
🔑 والفعل واحد والاسمان اثنان
الخيار الثالث عند بانيتا هو «إعادة فتح المضيق» بسيطرة أمريكية. وكنّا قد نقلنا في تغطيتنا لهذا الملفّ أن الخطاب الإيراني يصف الوجود الأمريكي في المنطقة نفسها بأنه «حصار». فالمسمّى مختلف والمكان واحد. ولا نتبنّى أيّ الاسمين، وإنما نسجّل أن الطرفين يتحدّثان عن الممرّ ذاته بمعجمين متقابلين.
ما ردّت به وزارة الدفاع
كان بانيتا قد ربط تقديره بما وصفه بـ«اضطراب هائل في البنتاغون وفي هيكل القيادة» يخلق «شعوراً حقيقياً بانعدام السيطرة» — وذلك بعد أيام من استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول المفاجئة، التي جاءت — وفق التقرير — عقب تقارير عن توتّرات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب سلسلة إقالات.
وردّت الوزارة على لسان المتحدّث شون بارنيل: «إن الادّعاء بأن الوزارة في حالة فوضى لا أساس له من الصحة، وهو إهانة لكل محترف ومقاتل متفانٍ في هذا المبنى... هذا هو الإصلاح الحقيقي». وذكر التقرير أنه جرى التواصل مع البيت الأبيض للتعليق.
🔑 والردّ يلامس شقّاً واحداً من الادّعاء: بيان الوزارة يجيب على وصف «الفوضى» وحده. ولم يرد فيه تعليق على تقدير الأشهر الستة، ولا على قراءة هرمز، ولا على وصف الحرب بأنها تتّجه إلى الفشل.
🔑 وخلافٌ على التسمية لا على الفعل
ورد في التقرير أن نائب الرئيس جيه دي فانس قال هذا الأسبوع إنه لن يصف الصراع العسكري الحالي مع إيران بأنه «حرب». وحين سُئل إن كان يتوقّع انتهاءه بحلول انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، أجاب: «أعتقد أنني في الحقيقة لا أعرف إجابة هذا السؤال».
وهنا يجب التدقيق: وزير دفاع أسبق يسمّيه حرباً، ونائب الرئيس يرفض التسمية — والاثنان يتحدّثان عن القتال نفسه. فالخلاف المسجَّل على اللفظ، لا على وقوع القتال. ولا يستقيم أن يُقرأ رفض التسمية نفياً للفعل.
حدود هذا الخبر
الأول: المصدر مقابلة صحفية واحدة نقلها موقع «عربي21» عن «الغارديان»، ولم يرد نصّها الكامل.
والثاني: لم يرد أيّ ردّ إيراني على هذه القراءة، ولا موقف رسمي أمريكي من تقدير المدّة.
والثالث: عبارة «أكثر من ستة أشهر» على بدء الحرب وردت في التقرير بهذه الصيغة دون تاريخ بدء محدّد، وننقلها كما وردت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.