مهاجرون في ساكسونيا-أنهالت يفكّرون في مغادرة الولاية
يفكّر مقيمون من أصول تركية وشرق أوسطية وشمال إفريقية في ترك شرق ألمانيا بعد صعود حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت. ونعرض الأرقام والتعهّدات كما وردت، ونميّز بين وعدٍ انتخابي وقرارٍ نافذ، ونضع أرقام الجريمة بحدود ما يقوله المصدر وما لا يقوله.
يعيش المهاجرون في ألمانيا — وخاصةً في ولايات مثل ساكسونيا-أنهالت — حالة من القلق المتزايد والتفكير في الرحيل وسط الصعود الانتخابي لحزب البديل من أجل ألمانيا. المصدر «آر تي» بالعربية.
ويذكر التقرير أن كثيراً من المقيمين من أصول مهاجرة في تركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا يفكّرون في ترك مناطق شرق ألمانيا خوفاً من تصاعد العنصرية.
🔑 وأول ما يجب ضبطه: ما الذي أُعلن بالضبط
هذا هو الجزء الذي يعني القارئ المقيم في ألمانيا أكثر من غيره، ويجب نقله بحرفيّته.
تعهّد مرشّح الحزب في الولاية أولريش زيغموند بـطرد جميع المهاجرين غير النظاميين «اعتباراً من الدقيقة الأولى» لتولّيه السلطة.
لكنه أكّد في فعالية انتخابية يوم 29 أغسطس/آب أن حزبه يستهدف فقط «غير النظاميين والمطالَبين بمغادرة البلاد»، موضحاً أن «الهجرة النظامية التي تستوفي المعايير الصارمة لن تطرح مشكلة».
والفئة المستهدَفة في هذا التعهّد — كما نطق بها صاحبه — فئة قانونية لا فئة أصل. ونحن ننقل التمييز كما ورد، لأن الخلط فيه يغيّر تقدير كل أسرة لموقعها.
⚠️ لكن التعهّد ليس قراراً — والحساب البرلماني لم يُحسم
وهنا يجب وصل هذا الخبر بما أوردناه في تغطيتنا للانتخابات نفسها:
فالحزب — بحسب الأرقام الأوّلية — يفوز بـ39 مقعداً بينما الأغلبية المطلقة تتطلّب 42، والأحزاب الأخرى أعلنت أنها لا تخطّط لائتلاف معه.
فما بين أيدينا وعدٌ انتخابي من مرشّح، لا إجراءً نافذاً من حكومة قائمة. والقلق الذي يصفه التقرير واقعةٌ قائمة — لكنه ليس نتيجةً لقرارٍ صدر، بل لتوقّعٍ مبنيّ على تعهّد. والثلاثة أمور مختلفة، ونحن نضعها الثلاثة معاً.
ويورد التقرير تعهّداً آخر منسوباً إليه في تقرير منفصل: فرض العمل الإجباري على طالبي اللجوء في الولاية في أول يوم له في المنصب إن فاز حزبه. وهذا أيضاً وعدٌ لا إجراء.
📊 حجم الظاهرة بالأرقام
تبلغ نسبة المقيمين الأجانب في ساكسونيا-أنهالت نحو 7.9 بالمئة — وهي أقلّ بكثير من المتوسّط في ألمانيا.
وفي نهاية 2025، بلغ عدد سكان الولاية من حاملي الجنسيات الأجنبية نحو 193 ألفاً من أصل 2.18 مليون يعيشون فيها.
وبحسب مكتب الإحصاء الرسمي في الولاية، يبلغ عدد طالبي اللجوء والمعترَف بهم كلاجئين نحو 78200 شخص.
⚠️ ورقمان في التقرير لا يستويان
193 ألفاً من أصل 2.18 مليون تساوي نحو 8.8 بالمئة، لا 7.9 بالمئة المذكورة.
والفارق قد يعود إلى اختلاف تاريخ القياس أو إلى اختلاف التعريف — «حاملو جنسية أجنبية» ليسوا بالضرورة «مقيمين أجانب» بالمعنى نفسه. لكن التقرير لا يوضّح ذلك، ونحن نورد الرقمين ولا نصحّح أحدهما بالآخر.
🗳️ ونسبة المشاركة وصلت — وهي تغيّر قراءة النتيجة
كنّا قد سجّلنا أن نسبة المشاركة غائبة عمّا وصلنا. وقد وردت الآن: نحو 76.5 بالمئة في أرقام أوّلية، مقابل 60.3 بالمئة في انتخابات 2021.
وهذا ليس تفصيلاً إحصائياً. فالحزب رفع نسبته من 20.8 بالمئة إلى 44.5 بالمئة — أي إلى أكثر من الضعف — وفي الوقت نفسه اتّسع وعاء المصوّتين نفسه بنحو ستّ عشرة نقطة.
وبحسبةٍ نجريها نحن لا المصدر — وبافتراض أن عدد الناخبين المسجَّلين لم يتغيّر كثيراً — فإن عدد الأصوات التي ناله فعلياً تضاعف نحو 2.7 مرّة لا مرّتين. وننبّه إلى أن هذه عمليتنا، وأنها تقريبية، وأن التقرير لا يوردها.
النتائج التفصيلية كما وردت
أظهرت بيانات أوّلية: البديل من أجل ألمانيا 44.5 بالمئة · حزب المستشار فريدريش ميرتس 18.5 بالمئة · حزب اليسار 9.5 · الخضر 9 · الاشتراكي الديمقراطي 8 · تحالف سارة فاغنكنيشت 5 · الديمقراطي الحرّ 2 · والبقية 3.5.
وقال زيغموند: «لقد حقّقنا بالضبط ما كنّا نصبو إليه.. لقد صنعنا التاريخ في هذا البلد».
⚠️⚠️ وفقرة أرقام الجريمة: ما تقوله وما لا تقوله
يورد التقرير فقرة إحصائية عن الجريمة، ونحن ننقلها منسوبةً بدقّة ثمّ نسمّي ما ينقصها — لأن حجبها انتقاءٌ، ونقلها عاريةً تضليل.
ما ورد: بحسب إحصاءات الشرطة الجنائية — وباستثناء انتهاكات قانون الهجرة — كان «الأجانب مسؤولين عن 22 بالمئة من إجمالي الجرائم في الولاية العام الماضي»، نقلاً عن تقرير لموقع صحيفة «ميتلدويتشلاند تسايتونغ». وتتجاوز نسبتهم 30 بالمئة في جرائم الاحتيال والسرقة والسطو، وتبلغ 16 بالمئة في الجرائم الجنسية، و20 بالمئة في جرائم العنف كالاعتداء.
وما لا يقوله التقرير — وهو ما تتوقّف عليه دلالة هذه النسب:
الأول: لا يذكر ما إذا كانت الأرقام تُحصي مشتبهاً بهم أم مُدانين — والفرق بينهما فرقٌ في المعنى لا في الدقّة.
والثاني: لا يذكر الأعداد المطلقة، بل النسب وحدها.
والثالث: لا يذكر تركيب الفئتين المقارَنتين من حيث العمر والجنس — وهما العاملان الأشدّ أثراً في معدّلات الجريمة في أيّ مجتمع.
والرابع: لا يوضّح هل يشمل «الأجانب» غير المقيمين — عابرين وزوّاراً — أم المقيمين وحدهم.
ومن دون هذه العناصر لا تصحّ المقارنة بين «نسبة من الجرائم» و«نسبة من السكان» أصلاً. ونحن لا نصادق على هذه الأرقام ولا نكذّبها؛ نضعها في حدودها.
وواقعة من ميدان الحملة
يذكر التقرير — في خبر منفصل — أن المستشار فريدريش ميرتس غادر الولاية وسط هتافات من سكّان محلّيين تطالبه بالرحيل، إثر زيارة عشيّة انتخابات برلمانها.
حدود هذا الخبر
الأول: وصف «التفكير في الرحيل» ورد بلا استطلاع ولا عدد ولا إفادات مباشرة — فهو وصفٌ لحالة لا قياس لها.
والثاني: لم يرد تعليق من جمعيات المهاجرين ولا من الجالية التركية ولا من سلطات الولاية.
والثالث: النتائج ما زالت أوّلية ولم يرد الفرز النهائي ولا توزيع المقاعد النهائي.
والرابع: لم يرد ما إذا كان بمقدور حكومة ولاية أصلاً تنفيذ إجراءات الطرد — فهذه صلاحيات تتوزّع بين المستويين الاتحادي والمحلي، ولم يتناول التقرير المسألة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.