الضرائب والدعم يفسّران تفاوت أسعار الديزل بين الدول
اقتربت أسعار الديزل في الولايات المتحدة من ستة دولارات للغالون بعد قفزة سنوية كبيرة، وتبقى أدنى من أوروبا بسبب الضرائب وأعلى بكثير من الدول المصدِّرة بسبب الدعم. ونعرض الأرقام، وننبّه إلى أن متوسّطاً وطنياً واحداً يخفي تبايناً داخلياً يتجاوز العتبة الأوروبية.
اقتربت أسعار وقود الديزل في الولايات المتحدة من ستة دولارات للغالون الواحد (نحو 3.8 لتر)، متجاوزةً الرقم القياسي السابق بنحو دولار كامل. المصدر «آر تي» بالعربية نقلاً عن بيانات تحليلية اطّلعت عليها وكالة «نوفوستي».
الأرقام كما وردت
بلغ متوسّط سعر الغالون 5.9 دولار، مع استمراره في الارتفاع. وخلال عام واحد قفزت قيمته بنسبة تناهز 60 بالمئة.
وفي ولاية كاليفورنيا — حيث تفوق أسعار الوقود المعدّل الوطني — ارتفع سعر الديزل إلى 7.8 دولار.
وكان الرقم القياسي السابق — خمسة دولارات للغالون — قد سُجّل في يونيو/حزيران 2022.
🔑 ولماذا يعني هذا من لا يقود شاحنة
يشير التقرير إلى أن هذا السعر يؤثّر مباشرةً في تكلفة السلع للمستهلكين، لأن الديزل يُستخدم في تزويد المعدّات الزراعية والشاحنات الثقيلة المستخدَمة في سلاسل الإمداد.
أي أن سعر الديزل ليس بنداً في ميزانية السائق وحده، بل مدخلاً في سعر ما يُنقَل — من الغذاء إلى بقية البضائع.
📐 والمقارنة الدولية: ما الذي يصنع الفارق فعلاً
يورد التقرير طرفين للمقارنة، والسبب في كلٍّ منهما ليس السوق وحده:
أعلى من أمريكا: دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا تتجاوز فيها التكلفة حاجز 7.5 دولار — «نظراً للضرائب المرتفعة» بحسب التقرير.
وأدنى من أمريكا بكثير: الدول المنتِجة والمصدِّرة للنفط مثل السعودية وإيران وفنزويلا، حيث دعمٌ حكومي كبير يُبقي الأسعار عند مستويات منخفضة جداً مقارنةً بالمعدّلات العالمية.
وهذه هي الخلاصة العملية
الفارق بين الدول الثلاث فئات ليس فارقاً في كلفة النفط بل في السياسة المالية.
فالسعر عند المضخّة يتكوّن من كلفة المادة ثمّ ما تضيفه الدولة ضريبةً أو ما تحسمه دعماً. ولهذا يمكن أن ترتفع أسعار النفط عالمياً فتتفاوت آثارها عند المستهلك تفاوتاً كبيراً بحسب موقعه.
⚠️ ومتوسّط وطنيّ يخفي تبايناً داخله
هنا مفارقة داخل أرقام التقرير نفسه تستحقّ الانتباه.
المتوسّط الأمريكي 5.9 دولار — أي دون العتبة الأوروبية المذكورة (7.5). لكن كاليفورنيا وحدها عند 7.8 دولار — أي فوق تلك العتبة.
فالقول إن «أمريكا أرخص من أوروبا» صحيح على مستوى المتوسّط الوطني، ولا يصحّ على كامل الجغرافيا الأمريكية. ومن يقرأ متوسّطاً واحداً يفوته أن التباين داخل البلد قد يتجاوز الفارق بين البلدان.
⚠️ وتنبيه على الوحدة
الأرقام الأمريكية في التقرير بالغالون (نحو 3.8 لتر). أما الرقم الأوروبي — «يتجاوز 7.5 دولار» — فلم يُذكر إلى جانبه ما إذا كان بالغالون أيضاً.
ونحن نفترض أنه بالغالون لأن السياق كلّه بالغالون، لكننا ننبّه إلى أن التقرير لم يصرّح بذلك — ومقارنة الأسعار لا تصحّ إلا بوحدة واحدة.
🔗 وصلة بملفّ نتابعه
كنّا قد أوردنا أن رئيس مجلس الشورى الإيراني أشار في سجاله مع وزير الخزانة الأمريكي إلى أسعار الديزل ضمن ملفّات ضغطٍ على الاقتصاد الأمريكي — بلا أرقام.
وهذا التقرير يضع الأرقام التي كانت غائبة عن تلك الإشارة: 5.9 دولار للغالون ونحو 60 بالمئة ارتفاعاً في عام. ونسجّل الاتصال بين الخبرين ولا نبني عليه حكماً.
💰 وليست نصيحة مالية
ما ورد أعلاه عرض لبيانات أسعار، ولا يتضمّن توقّعاً ولا توصية بأيّ قرار شرائي أو استثماري.
حدود هذا الخبر
الأول: مصدر الأرقام «بيانات تحليلية» اطّلعت عليها وكالة — ولم تُسمَّ الجهة التي أصدرتها ولا تاريخ القياس بدقّة.
والثاني: لم يرد سبب الارتفاع الأمريكي نفسه — لا تكلفة الخام ولا طاقة التكرير ولا عامل النقل.
والثالث: الأرقام الأوروبية وردت بعتبة عامّة لثلاث دول بلا سعر منفصل لكلٍّ منها.
والرابع: لم يرد رقم واحد للدول المصدِّرة المذكورة — بل وصفٌ عامّ بأن أسعارها منخفضة جداً بفعل الدعم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.