دول عربية وإسلامية تعلن رفضها محاولات تهجير الفلسطينيين
أصدر وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان بياناً مشتركاً أكدوا فيه رفضهم القاطع وإدانتهم لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول. وحذّر البيان من الع...
ثماني دول عربية وإسلامية ردّت بصوت واحد. أصدر وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان بياناً مشتركاً حول محاولات تهجير الفلسطينيين. هذا ما أوردته وكالة الأناضول.
ماذا قال البيان؟
أكدت الدول الثماني رفضها القاطع وإدانتها لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني — سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة.
وهذه العبارة الأخيرة ليست حشواً. فالخطة التي رُوّج لها قُدّمت تحت عنوان «الهجرة الطوعية» — وقول البيان «تحت أي مسمى» ردّ مباشر على التسمية لا على الفعل وحده.
وحذّر البيان من «العواقب الخطيرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم».
ولاحِظ التدرّج في هذه الجملة: من دعوات إلى سياسة معلنة إلى إجراءات عملية. أي أن البيان لا يعترض على الفكرة فحسب، بل يرسم ثلاث درجات ويحذّر من الانتقال بينها.
والحجّة التي اختارتها الدول الثماني
اعتبر البيان هذه الإجراءات تحدياً مباشراً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، وفي مقدمتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة — بما تتضمنه من رفض قاطع للتهجير القسري. وأضاف أنها «تنطوي على مخاطر جسيمة من شأنها تقويض فرص الاستقرار في المنطقة».
وهذا اختيار لافت في الصياغة: الدول الثماني لم تكتفِ بالقانون الدولي، بل استندت إلى الخطة الأمريكية نفسها ونصّها الرافض للتهجير. أي أنها تخاطب واشنطن بوثيقتها هي.
الثوابت التي أعاد البيان تثبيتها
- أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.
- ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
- أن السبيل الوحيد لسلام عادل ودائم هو تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
- أن ما يجري انتهاك للقانون الدولي الإنساني وتهديد مباشر للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
ودعت الدول الثماني المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى الاضطلاع بمسؤولياته والتصدي بحزم لأي محاولات لفرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي.
وجدّدت دعمها الكامل لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفضها لكل المحاولات الرامية إلى محو القضية الفلسطينية أو تقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وما الذي سبق هذا البيان؟
حدثان في الأسبوع نفسه، بحسب الوكالة:
يوم الأربعاء، أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس بأن ضغوطاً مارستها دول عربية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعروضاً استثمارية قُدّمت له، قد جمّدت مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
ويوم الخميس، عرض بن غفير خطة وصفتها الوكالة بأنها للتطهير العرقي، تقوم على تهجير 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، عبر إنشاء وزارة تتولى مسؤولية ذلك.
وقراءة الحدثين معاً تُظهر تسلسلاً واضحاً: إقرار بأن الخطة جُمِّدت بضغط عربي يوم الأربعاء، ثمّ إعادة طرحها يوم الخميس، ثمّ بيان الدول الثماني. أي أن هذا البيان ليس اعتراضاً على فكرة نظرية، بل ردّ على إعادة إحياء خطة كانت قد جُمِّدت.
⚠️ حدود هذا الخبر
الأول: هذا بيان سياسي — أي إعلان موقف. ولا يتضمن إجراءات تنفيذية ولا آليات ولا مواعيد، ولا يذكر ما ستفعله هذه الدول إن تحوّلت الدعوات إلى إجراءات.
والثاني: توصيف خطة بن غفير بأنها «تطهير عرقي» ورد في نصّ الوكالة، وننقله منسوباً إليها.
والثالث: لم يرد في التقرير ردّ إسرائيلي على البيان، ولا موقف أمريكي منه رغم أن البيان يستند إلى الخطة الأمريكية.
والرابع: إقرار كاتس بأن الضغوط العربية «جمّدت» المخطط هو روايته هو، ولا يوجد في التقرير ما يؤكدها من مصدر مستقل.
ولماذا يعني هذا القارئ في الخليج؟
أولاً — لأن ثلاثاً من الدول الثماني خليجية: السعودية وقطر والإمارات. أي أن هذا ليس بياناً يخصّ غيرنا، بل موقف معلن باسم دولنا.
وثانياً — لأن أداة الضغط المذكورة اقتصادية. فبحسب إقرار كاتس نفسه، ما جمّد المخطط كان ضغوطاً عربية وعروضاً استثمارية. وهذا يعني — بلسان الطرف الآخر — أن الثقل الاقتصادي الخليجي يُترجَم سياسياً فعلاً في هذا الملف تحديداً.
وثالثاً — ما يستحق المتابعة ليس البيان بل ما بعده: هل يصل الملف إلى مجلس الأمن كما دعا البيان؟ وهل يصدر موقف أمريكي يؤكد أن خطته ترفض التهجير كما تقول الدول الثماني؟ وهل تبقى الخطة مجمّدة أم تتحول إلى «إجراءات عملية» بحسب التدرّج الذي حذّر منه البيان؟ هذه ثلاثة أسئلة قابلة للقياس، بخلاف لغة البيانات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.