إسرائيل تدرس إقامة منطقة أمنية جنوبي لبنان
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية السبت أن الجيش يدرس إقامة «منطقة أمنية جديدة» بعمق يتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ضمن خطة تشمل تقليص عدد قواته وإعادة انتشارها جنوبي لبنان. ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية لم تسمّها أن الجيش الإسرائيلي يدرس إقامة المنطقة انطلاقاً من الحدود، ويستع...
خطة قيد الدرس تعيد رسم حدود الوجود العسكري الإسرائيلي جنوبي لبنان: منطقة أضيق عمقاً وقوات أقلّ عدداً — بحسب ما أوردته وكالة الأناضول نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية.
ما نُقل: ذكرت هيئة البث الإسرائيلية السبت أن الجيش يدرس إقامة «منطقة أمنية جديدة» بعمق يتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ضمن خطة تشمل تقليص عدد قواته وإعادة انتشارها جنوبي لبنان.
من أين تبدأ: نقلت الهيئة عن مصادر أمنية لم تسمّها أن الجيش يدرس إقامة المنطقة انطلاقاً من الحدود، وأنه يستعد لتقليص قواته عقب تدمير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر بمحافظة النبطية.
الرقم الذي يمنح الخبر معناه: وسّعت إسرائيل خلال عدوانها الحالي نطاق توغلها إلى أكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية — في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.
أي أن الحديث عن «منطقة بعمق كيلومترين إلى أربعة» ليس توسّعاً جديداً بل انكماشاً عن العمق الحالي — مع تثبيت وجود دائم أقرب إلى الحدود.
الخلفية: تواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب بين عامي 2023 و2024.
ما حدود هذا الخبر؟ ثلاثة قيود مهمة. الأول أن ما ورد قيد الدرس لا قرار مُتَّخذ، ومصدره هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية لم تُسمَّ.
والثاني أنه لم يصدر تعليق لبناني رسمي على هذه الخطة في هذا التقرير، ولا موقف من الجهات الدولية المعنية.
والثالث أن الخطة لا تتضمّن انسحاباً كاملاً بل إعادة انتشار — والفارق بين المصطلحين هو جوهر ما يجري التفاوض عليه منذ اتفاق الإطار الموقّع برعاية أمريكية في السادس والعشرين من يونيو 2026، والذي نصّ على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني.
ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟ مصطلح «المنطقة الأمنية» ليس جديداً في تاريخ جنوب لبنان — فقد وُصف به الشريط الحدودي الذي بقي تحت السيطرة الإسرائيلية حتى عام 2000. ولذلك فإن ما يُطرح اليوم يُقرأ في المنطقة بوصفه احتمال عودة إلى ترتيب سابق بعمق أقلّ، لا ترتيباً مستحدثاً.
والنقطة العملية الثانية أن عمق كيلومترين إلى أربعة يشمل — إن نُفّذ — بلدات وأراضي زراعية يسكنها ويعمل فيها آلاف اللبنانيين، وهو ما يجعل السؤال عن مصير هذه القرى جزءاً من الخبر لا هامشاً عليه.
وتأتي هذه الخطة بالتوازي مع ما وثّقناه اليوم من تصعيد ميداني في القطاع نفسه: أكثر من 14 تفجيراً ممنهجاً في بلدة المنصوري بقضاء صور، وغارات على النبطية الفوقا والكفور — وحصيلة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية بلغت 4358 قتيلاً و12359 جريحاً منذ الثاني من مارس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.